الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

القواعد الفقهية

وكذلك إذا أقبض غيره العارية ، وشرط فيها العوض بتوهم الصحة ، فإن الأخذ يضمنها وان كانت العارية بذاتها لا توجب الضمان ، ولم تكن العارية معوضة . وبالجملة المدار في أصل القاعدة على « احترام مال المسلم » ، وفي عكسها على « التسليط المجاني » وهما يدوران مدار اشخاص العقود وافراده ، لا أنواعه وأصنافه . الرابع : هل هنا فرق بين علم الدافع والقابض وجهلهما أم لا ؟ قد يقال بعدم الفرق لإطلاق النص والفتوى . والمراد بالنص هو « عموم من أتلف » وبالفتوى إطلاق كلمات القوم في أبواب المختلفة من العقود أو عند ذكر القاعدة مطلقة . هذا ولكنك بعد ما عرفت من الدليل الذي بنينا عليه في هذا الباب تعلم الفرق الواضح بين صورتي العلم والجهل ، فإنه إذا كان الدافع عالما بأن الهبة الفلانية مثلا غير صحيح شرعا ، ومع ذلك لم يعتن بحكم الشرع ، واقبض الموهوب له بانيا على صحتها عند نفسه ، فمن الواضح انه لا ضمان للقابض هنا ، لان المالك هو الذي دفع المال اليه عالما عامدا ، وسلطه عليه مجانا ، وكذلك الأمر إذا باعه بغير ثمن عالما بفساده ، وسلط المشتري عليه . كما أن الأمر في عكسه كذلك ، فلو أعطاه المشتري عارية معوضة بتوهم صحة العارية المعوضة وكان المشتري عالما بالفساد فإنه لا يصح له أخذها ، ولو أخذها كان ضامنا ، لقاعدة احترام مال المسلم ، وعدم جواز أخذه وإتلافه بغير اذن صاحبه ، والاذن هنا مبني على مبنى فاسد وهو توهم الصحة بخلاف ما لو كان عالما بالفساد غير مكترث بحكم الشرع ، بل بانيا على الصحة من قبل نفسه ، وبالجملة المسألة